السيد حسن الحسيني الشيرازي
29
موسوعة الكلمة
الغفاري ، وهو - أي جون - يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول : يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنّما الأمر إلى الجليل * وكل حيّ سالك سبيلي فأعادها مرّتين أو ثلاثة حتى فهمتها وعرفت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت ، وعلمت أن البلاء قد نزل ، وأمّا عمّتي فإنها لمّا سمعت وهي امرأة ومن شأن النّساء الرّقة والجزع فلم تملك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وإنها لحاسرة حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين ، فنظر إليها الحسين عليه السّلام ؛ فقال لها : يا أخيّة ، لا يذهبنّ بحلمك الشيطان - وترقرقت عيناه بالدّموع - وقال : لو ترك القطا يوما لنام ، فقالت : يا وليتاه ، أفتغتصب نفسك اغتصابا فذلك أقرح لقلبي وأشدّ على نفسي ، ثم لطمت وجهها وهوت إلى جيبها فشقتّه وخرّت مغشيّا عليها . . . يا حبيباه « 1 » لمّا قتل عليّ بن الحسين الأكبر عليه السّلام خرجت زيبت أخت الحسين عليه السّلام مسرعة تنادي : يا حبيباه ، ويا بن أخيّاه ، وجاءت حتّى أكبّت عليه ؛ فأخذ الحسين عليه السّلام برأسها فردّها إلى الفسطاط .
--> ( 1 ) عوالم سيدة النساء 2 / 964 : وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه : . . .